كما في الأول ، أو لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع كما في الثاني .
وهما كما ترى ، لا ينافيان جواز الارتجاع مع بقاء العين ، لأن ظهور
الصدقة واحتمال التطوع إنها هو بالنسبة إلى الأخذ ، لا إلا فالدافع أبصر
بنيته ، وإذا عرف عدمهما جاز له ارتجاعها مع بقائها ، ولا مع تلفها ، لأنه
سلطه على إتلافها ، والأصل براءة ذمته فلا يستحق عوضها .
نعم يمكن أن يقال : إن للأخذ الامتناع عن الرد ، بناء على ثبوت الملك
له بالدفع في الظاهر ، فعلى المرتجع إثبات خلافه ، ولا يختلف في ذلك الحال
بين بقاء العين وتلفها .
وأما القطع بجواز الارتجاع إذا كان المدفوع إليه ممن لا تلزم هبته ، فلعله
خروج عن مفروض المسألة ، وهو ما إذا قارن الدفع قصد القربة ، كما يومئ
إليه تعليل الفاضلين المتقدم إليه الإشارة .
ولا يجوز معه الرجوع ولو في الهبة ( فإن تعذر ) الارتجاع ( فلا ضمان
على الدافع ) لوقوع الدفع مشروعا ، فلا يستعقب ضمانا ، لأن امتثال الأمر
يقتضي الاجزاء .
خلافا للمحكي عن المفيد ( 1 ) والحلبي ( 2 ) ، فيضمن قياسا على الدين . وهو
كما ترى .
وللمرسل : في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده
موسرا ، قال : لا تجزئ عنه ( 3 ) .
وإرساله يمنع عن العمل به وإن كان في سنده ابن أبي عمير ، لأن
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الزكاة باب الزيادات في الزكاة ص 259 .
( 2 ) الكافي في الفقه : كتاب الزكاة في جهة هذه الحقوق ص 173 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 ج 6 ص 148 .