الغداة ، وبعد العصر .
كما في بعضها ما لفظه : كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين ،
لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة ، فأحببت أن أبين لهم أنهم قد
خالفوا النبي - صلى الله عليه وآله - في قوله وفعله ( 1 ) .
ونحوه المفيد - رحمه الله - في كتابه المسمى ب " افعل لا تفعل " حيث شنع
على العامة في روايتهم عن النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك ( 2 ) . ومال إليه جماعة
من محققي متأخري المتأخرين ( 3 ) . وهو غير بعيد ، سيما مع إطلاق بعض النصوص
بفعل النوافل في الأخيرين .
ففي الخبرين : صل بعد العصر من النوافل ما شئت ، وبعد صلاة الغداة ما
شئت ( 4 ) . ولكن كان الأولى عدم الخروج عما علمه الأصحاب من الكراهة ،
نظرا إلى التسامح في أدلتها كما هو الأشهر الأقوى .
واعلم أن قوله : ( عدا ) قضاء ( النوافل المرتبة ، وما له سبب ) كصلاة
هامش
( 1 ) الخصال : باب الاثنين ، ص 71 ذيل الحديث 108 .
( 2 ) الظاهر - بعد التتبع في الكتب الرجابة والفهارسية - أن الشيخ المفيد - رحمه الله - ليس له كتاب بهذا
الاسم . قال صاحب الذريعة : كتاب ( إفعل لا تفعل ) لأبي جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي
طريقة البجلي الأحول الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق يروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه
السلام ( الذريعة : ج 2 ، ص 261 ، ترجمة 1061 ) وقال النجاشي - بعد ترجمته للمشار إليه - له كتاب
" افعل لا تفعل " رأيته عند أحمد بن الحسين بن عبيد الله [ الغضائري ] كتاب كبير حسن . ( رجال
النجاشي : ص 228 ) وراجع معجم الحديث : ج 17 ، ص 32 .
( 3 ) منهم : صاحب مدارك الأحكام : في أحكام مواقيت الصلاة ج 3 ص 108 ، وصاحب ذخيرة المعاد :
في كراهة التنفل في الأوقات الخمسة ص 205 س 36 ، وصاحب بحار الأنوار : ب 11 الأوقات
المكروهة ج 83 ص 153 ، وصاحب الحدائق الناضرة : في الاشكال في كراهة الصلاة في الأوقات
الخمسة ج 6 ص 313 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 171 ، وفيه : " . . . وصل بعد الغداة من
النوافل ما شئت " .