دلالتها بالعموم ، وما قدمناه من الأدلة خاصة يجب تخصيصه بها ، كما هو
القاعدة المقررة المسلمة .
فليت شعري ، كيف يمكن الاستناد بمثل هذه الأخبار في رد تلك الأخبار
الواضحة الدلالة ، والاسناد المعتضدة بعمل الأصحاب ، المخالفة للعامة على ما
يستفاد من الموثقة السابقة لقوله : ( كما يصنع الناس ) والمراد بهم : العامة كما
لا يخفى على المتتبع لأخبار الأئمة - عليهم السلام - .
ثم قوله - عليه السلام - : " إنا إذا أردنا إلى آخره " حيث جعل - عليه
السلام - ذلك من خواصهم ! ؟ .
وربما يومئ إليه الصحيحان المتقدمان ، المتضمنان لقياس الصلاة
بالصيام ، فإن الظاهر أن المقصود منه إنما هو إثبات ما هم عليه على هؤلاء
العبدة للأصنام جدلا معهم ، بمقتضى مذهبهم في العمل بالقياس .
وبذلك يقوى احتمال حمل الأخبار المتقدمة ، - على تقدير تسليم دلالتها -
على التقية ، وكذا يحمل عليها ماله على الجواز ظهور دلالة أو صراحة .
ومنها : الحسنة المتقدمة ، المتضمنة لقوله - عليه السلام - : " لفضل أن تبدأ
بالفريضة " مع أنه تأمل في دلالتها - أيضا - جماعة ، بناء على أن الفضل غير
الأفضلية ، وهو يحصل في الواجب أيضا . فتأمل جدا .
ومنها : الصحيحان : عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال : متى
شاء ، إن شاء بعد المغرب ، وإن شاء بعد العشاء ( 1 ) .
والموثق : إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس ،
وبعد الظهر عند العصر ، وبعد المغرب ، وبعد العتمة ومن آخر السحر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 175 ، والصحيح الآخر ح 6 مع تفاوت
بينهما .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 57 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 201 .