يفتي به ويحكم بصحته ، وهو بعد تسليمه معارض بروايته فيه ما ينافي القول
المزبور أيضا .
فقال : وروى بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله سائل
عن وقت المغرب فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم - عليه
السلام - : " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي " ( 1 ) فهذا أول الوقت
وآخر الوقت غيبوبة الشفق ، الخبر ( 2 ) . وهو كما ترى كالصريح ، بل صريح في
عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر ، واشتراط شئ زائد من ظهور
كوكب ، بل جعله بعض المحققين من أدلة الأكثر .
قال : لأن ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا ( 3 ) . ولنعم
ما ذكره ، ونسب أيضا إلى المرتضى ( 4 ) . وفيه ما عرفته ، بل يمكن التأمل في مصير
المبسوط إليه أيضا ، لأنه وإن حكم أو لا بما حكي عنه ، إلا أنه بعد نقله المشهور
حكم بأنه الأحوط ( 5 ) ، والاحتياط في كلامه ليس نصا في الاستحباب ،
فيحتمل الوجوب ، بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في
العبادة ، لايجاب كثير من الأمور التي يدعى وجوبها فيها .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعف هذا القول وإن استدل عليه بالنصوص
الكثيرة المتواترة معنى ، الدالة على أن أول المغرب سقوط القرص أو استتاره أو
غيبوبة الشمس ، بناء على أن المفهوم عنها لغة وعرفا هو الغيبوبة عن النظر ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 76 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب مواقيت الصلاة ح 657 ج 1 ص 219 ، باختلاف يسير ، والاستبصار :
ب 149 وقت المغرب والعشاء الآخرة ح 953 ج 1 ص 264 .
( 3 ) انظر الحدائق : ج 6 ص 175 ، وروضة المتقين : ج 2 ص 67 .
( 4 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى ) : ص 274 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 274 .