لضعفه أو لا بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الأفق
المغربي ، لاخفاءها عن أعيننا قطعا ، وعليه نبه شيخنا في الروض .
قال : لأن ذلك يحصل بسبب ارتفاع الأرض والماء ونحوهما ، فإن الأفق
الحقيقي غير مرئي ( 1 ) . وأما ما يقال عليه : من أن غيبوبة الشمس عن الأفق
الحقيقي في الأرض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار
دقيقة تقريبا وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير ( 2 ) ، فمنظور فيه :
أولا : بأن فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي ، واعتبار شئ
زائد عليه ولو دقيقة ، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالأخبار المزبورة بالتقريب
المتقدم .
ثانيا : بأن كون غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن
كان صحيحا ، إلا أنه لما كان مجهولا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة
المكلفين ، ولا سيما العوام منهم عليه لا جرم وجب إحالته على أمر منظبط ، وهو
ذهاب الحمرة من أفق المشرق ، أو بدو النجم ، ونحو ذلك .
وعلى هذا ، فيكون ذهاب الحمرة علامة لتيقن الغروب كما صرحت به
جملة من النصوص ، لا أنه نفس الغروب .
وبه يندفع ما يقال على المشهور : من أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين طلوع
الشمس وغروبها ، فلو كان وجود الحمرة المشرقية دليلا على عدم غروب
الشمس ، وبقاؤها فوق الأرض بالنسبة إلينا لكان وجود الحمرة المغربية دليلا
على طلوع الشمس ، ووجودها فوق الأرض بالنسبة إلينا من دون تفاوت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في وقت المغرب ص 179 س 16 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ص 193 س 11 .
( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 1 ص 165 س 8 .