فقال مشيرا إلى قول المبسوط : وهو قول الجمهور ( 1 ) . ويستفاد ذلك من كثير
من النصوص .
منها - زيادة على ما يأتي - : رواية أبان بن تغلب ، وربيع بن سليمان ، وأبان
بن أرقم وغيرهم ، قالوا : أقبلنا من مكة ، حتى إذا كنا بواد الأخضر إذا نحن
برجل يصلي ، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلي
ونحن ندعوا عليه ، حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه ، ونقول : هذا من شباب
المدينة ، فلما أتينا إذا هو أبو عبد الله - عليه السلام - فنزلنا وصلينا معه ، وقد فاتتنا
ركعة ، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه ، فقلنا : جعلنا فداك ، هذه الساعة تصلي ! ؟
فقال : إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت ( 3 ) . وذلك فإن صدره كما ترى يدل
على أنه كان مقررا عند الشيعة : أنه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة
المشرقية ، ولذا كانوا يدعون على المصلي قبله ، وزعموه من شباب المدينة ، أي
من شباب العامة .
ومنها : رواية جارود ، قال : قال لي أبو عبد الله - عليه السلام - : يا جارود
ينصحون فلا يقبلون ، لم إذا سمعوا بشئ نادوا به ، أو حدثوا بشئ أذاعوه ،
قلت لهم : أمسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن
أصليها إذا سقط القرص ( 3 ) . وذلك لدلالة الأمر بالامساء قليلا على مذهب
المشهور ، ولما رأى - عليه السلام - أنهم نادوا به وأذاعوه قال : أنا أفعل الآن ،
إلى آخره . وهو كالصريح في أن فعله - عليه السلام - ذلك للتقية .
ومنها : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام : يتوارى القرص ويقبل
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في أول وقت المغرب ، ج 1 ص 303 س 3 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب
الصلاة في أول وقت المغرب ج 1 ص 76 س 40 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب المواقيت ح 23 ج 3 ص 131 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 129 ، مع اختلاف يسير