ووجهه دفعه : أنا لا نقول : إن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في
الأفق الغربي للمصلي ، بل نقول : إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو
المعيار في صحة الصلاة ، وقطع استصحاب عدم الغروب به ، فلا يرد النقض
بظهور الحمرة عند الطلوع في أفق المغرب ، لأن مقتضى ذلك حصول الشك
بذلك في طلوع الشمس على الأفق المشرقي ، ولا يقطع به يقين بقاء الوقت ، بل
بظهور الشمس الحسي ، فينعكس الأمر .
وثانيا : بعد تسليم دلالتها فغايتها أنها من قبيل المجمل أو المطلق ، وأخبارنا
من قبيل المفسر أو المقيد ، فيجب حملها عليها قطعا ، ولا استبعاد فيه بعد ورودها
قطعا ، كما هو الحال في حمل المطلقات وإن كثرت وتواترت على المقيدات وإن
قلت . ولو أثر الاستبعاد في منعه لما استقام لنا أكثر الأحكام ، لكونها من الجمع
بين نحو المطلقات والمقيدات .
ودعوى عدم قوة أخبارنا ، وعدم بلوغها حد المكافأة للأخبار المعارضة
لاستفاضتها ، بل وتواترها ، وصحة ( 1 ) أكثرها ، دون أخبارنا فاسدة كدعوى : أن
الجمع بالتقييد إنما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه ، ولم يكن في المقام حمل أقرب
منه ، مع أن الجمع بحمل أخبار المشهور على الفضل ممكن ، بل وأقرب ، وذلك
لقوة أخبارنا بالاستفاضة القريبة من التواتر أيضا ، وانجبارها بالشهرة العظيمة
التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها من المتأخرين إجماع في الحقيقة ، وقد عرفت
استشعاره من عبارة الماتن في المعتبر ( 2 ) . ومع ذلك كثير منها في المدعى صريحة ،
ولا سيما الدال منها على تفسير استتار القرص بذهاب الحمرة ، ومع ذلك مخالفة
لما عليه الجمهور كافة ، كما صرح به جماعة ، ومنهم الفاضل في المنتهى والتذكرة
هامش
( 1 ) في ( مش ) و ( ش ) " وصحة سند أكثرها " .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة ، في معرفة الغروب ج 2 ص 52 .