ويستفاد من الأول كراهة فعل ما يشعر بترك الخشوع ، والاقبال إلى
الصلاة مطلقا كما عليه الأصحاب ، ويستفاد من نصوص أخر أيضا وفيها
الصحاح وغيرها .
( و ) منها يظهر وجه كراهة ( لبس الخف ) حال كونه ( ضيقا ) لما فيه
من سلب الخشوع والمنع من التمكن من السجود .
( ويجوز للمصلي تسميت العاطس ) وهو : الدعاء له عند العطاس بنحو
قوله : ( يرحمك الله ) إذا كان مؤمنا بلا خلاف إلا من المعتبر ، فقد تردد بفيه ( 1 ) ،
ولا وجه له بعد ثبوت كونه دعاء بنص جماعة من أهل اللغة ، فيشمله عموم
ما دل على جوازه في الصلاة كما يأتي ، مضافا إلى عموم ما دل على جواز
التسميت ، بل استحبابه مطلقا ، مع أنه رجع عنه بعده إلى الجواز كما عليه
الأصحاب ، وجعله مقتضى المذهب .
نعم روت العامة عن معاوية بن الحكم أنه قال : صليت مع رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - فعطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ،
فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : ما شأنكم تنظرون إلي ، فجعلوا يضربون على
أفخاذهم ، فعلمت أنهم يصمتوني فلما صلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس ، إنما هي التكبير وقراءة
القرآن ( 2 ) . وفيه مع ضعف سنده عدم وضوح دلالته باحتمال رجوع الانكار فيه
إلى قوله الثاني ، أو إلى إنكارهم ، كما بينته في الشرح .
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في مكروهات الصلاة ج 2 ص 263 .
( 2 ) سنن أبي داود : كتاب الصلاة باب تشميت العاطس في الصلاة ح 930 ج 1 ص 244 ، باختلاف
يسير وحذف .