وهل يجب على العاطس الرد ؟ قيل : الأظهر لا ، لأنه لا يسمى تحية ( 1 ) ،
وفيه نظر ، مع أنه روى الصدوق في آخر كتاب الخصال في حديث طويلا : عن
أبي جعفر ، عن آبائه عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - أنه قال : إذا عطس
أحدكم فسمتوه ، قولوا : يرحمكم الله ، ويقول : يغفر الله تعالى [ لكم ] ويرحمكم
قال الله عز وجل : " إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ( 2 ) . وكما
يجوز بل يستحب التسميت يجوز له إذا عطس أن يحمد الله ، ويصلي على النبي
- صلى الله عليه وآله - وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره ، للعمومات . وفي المنتهى
أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام ( 3 ) .
( و ) يجوز له ( رد السلام ) أيضا على المسلم بإجماعنا الظاهر المصرح به
في جملة من العبائر . وهو الحجة بعد العمومات من الكتاب والسنة المستفيضة ،
مضافا إلى خصوص المعتبرة .
منها : الصحيح : دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وهو في الصلاة ،
فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ،
فلما انصرف قلت : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ فقال : نعم ، مثل ما قيل
له ( 4 ) .
والموثق : عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ؟ فقال : يرد بقوله : سلام
عليكم ، ولا يقول : عليكم السلام ( 5 ) . ويستفاد منه وجوب كون الرد ب ( مثل
قوله : سلام عليكم واطلاقه كالعبارة يشمل ما إذا سلم به أم بغيره من صيغ
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 472 .
( 2 ) الخصال : ( حديث الأربعمائة ) ح 10 ج 2 ص 633 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 1 ص 313 س 25 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1265 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1265 .