وهذه النصوص كبعض الاجماعات المنقولة وإن لم يصرح فيها بالابطال ،
لكن بعد ثبوت التحريم منها بمقتضى النهي الذي هو حقيقة فيه يثبت هو أيضا
بالقاعدة المتقدمة في بحث التأمين في الصلاة ، وبالاجماع المركب المصرح به في
كلام جماعة : كالمحقق الثاني وشيخنا الشهيد الثاني ( 1 ) . فالقول بالتحريم دون
البطلان كما في المدارك ( 2 ) ضعيف ، والقول الثاني للحلبي والإسكافي ( 3 ) ، ولا
دليل عليه سوى الأصل ، واشعار بعض الأخبار المعتبرة به من حيث عد النهي
عنه فيها في جملة من المكروهات المتفق عليها . ويضعفان بما مر ، فإن الأصل يجب
الخروج عنه بالدليل ، والاشعار لا يعارض الظاهر ، فضلا عن الصريح .
نعم في المروي عن تفسير العياشي : قلت له : أيضع الرجل يده على ذراعه
في الصلاة ؟ قال - عليه السلام - : لا بأس ، الخبر ( 4 ) . لكنه قاصر عن المقاومة ، لما
مر من وجوه عديدة ، مع أنه محتمل للورود مورد التقية .
وهل يختص الحكم بحالة العمد ، أم يعمها وغيرها ؟ وجهان ، مضيا في
نظائر المسألة ، وظاهر الأكثر هنا الأول ، وبه صرح جماعة .
ثم إن الحكم تحريما أو كراهة يختص بحال الاختيار ، فلو اضطر إليه لتقية
وشبهها جاز ، بل وربما وجب قولا واحدا .
( ويحرم قطع الصلاة ) بلا خلاف على الظاهر المصرح به في عبائر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في تروك الصلاة ج 2 ص 345 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في
مبطلات الصلاة ص 330 س 22 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في قواطع الصلاة ج 3 ص 461 .
( 3 ) الكافي في الفقه : في المكروه فعله في الصلاة ص 125 ، ومختلف الشيعة : كتاب الصلاة في تروك
الصلاة ج 1 ص 100 س 15 .
( 4 ) تفسير العياشي : في سورة الأعراف ح 100 ج 2 ص 36 .