تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ففي النظر إليها يظهر قلة وجود الفعل الكثير المبطل وعدم مدخلية الكثرة ، وأن بعض الأبحاث في هذه المسألة لا يخلو عن شئ مثل : هل يشترط في الكثرة التوالي أم لا ؟ وأن المرجع في القلة والكثرة إلى العادة ، وأنه لا عبرة بالعدد ، فقد يكون الكثير قليلا كحركة الأصابع ، والقليل كثيرا كالطفرة الفاحشة ( 9 ) . انتهى . وهو حسن ، مع أن ما ذكروه من الرجوع في تحقيق الكثرة والقلة إلى العادة منظور فيه : أولا : بما ذكره بعض الأصحاب من : أن ذلك متجه إن كان مستند الحكم النص . وليس كذلك ، فإني لم أطلع على نص يتضمن أن الفعل الكثير مبطل ، ولا ذكر نص في هذا الباب في شئ من كتب الاستدلال . فإذا مستند الحكم هو الاجماع ، فيجب إناطة الحكم بمورد الاتفاق . فكل فعل ثبت الاتفاق . على كونه فعلا كثيرا كان مبطلا ، ومتى ثبت أنه ليس بكثير فهو ليس بمبطلا ، ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا ، لأن اشتراط الصلاة بتركه يحتاج إلى دليل ، بناء على أن الصلاة اسم للأركان مطلقا ، فتكون هذه الأمور خارجة عن حقيقتها . ويحتمل البطلان لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه ( 2 ) . وثانيا : بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها في ضبط الكثرة إن كان المراد بها ما يرادف العرف العام ففساده واضح ، وإن كان المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته فهو في حيز المنع لو أريد بهم العلماء خاصة ، لاختلافهم في الكثير المبطل . فبعض يبطل مما لا يبطل به الآخر ، ومعه لا يحصل الحقيقة التي هي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة : كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ج 3 ص 71 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في مبطلات الصلاة ص 355 س 34 .
رياض المسائل — صفحة 511 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي