وبهذا يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة ، الدالة جملة منها على التطهر
والبناء في المتيمم خاصة كالصحيحين : قلت له : رجل دخل في الصلاة وهو
متيمم ، فصلى ركعة ، ثم أحدث فأصاب الماء ، قال : يخرج ويتوضأ ، ثم يبني
على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ( 1 ) .
والدال جملة أخرى منها عليها في المحدث قبل التشهد مطلقا كالصحيح : في
الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال :
ينصرف ويتوضأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء
حيث شاء قعد فتشهد ، ثم يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد
مضت صلاته ( 2 ) . ونحوه الموثقان ( 3 ) ، مضافا إلى ضعف دلالة الأخبار الأولة
باحتمال أن يكون المراد بالصلاة في قوله : " يبني على ما مضى من صلاته "
هي الصلاة التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها ،
ومرجعه : إلى أن هذه الصلاة قد بطلت بالحدث ، وأنه يخرج ويتوضأ من هذا
الماء الموجود ، ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وإن كان في الوقت ، ويكون قوله
- عليه السلام - في آخر الكلام : " التي صلى بالتيمم " قرينة على هذا المعنى .
ومن هنا ظهر ضعف القول بها كما عن الشيخين ( 4 ) وغيرهما . وأضعف منه
القول بالأخيرة ، لندرته ، وعدم اشتهاره بين الفقهاء وإن كان ظاهر الصدوق في
الفقيه ( 5 ) وبعض متأخري المتأخرين مقويا لعموم الحكم فيها لصورتي العمد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب قواطع الصلاة ح 10 وذيله ج 4 ص 1242 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب التشهد ج 1 ج 4 ص 1001 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب التشهد ح 2 و 4 ج 4 ص 1001 و 1002 .
( 4 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 9 في التيمم وأحكامه ص 61 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب التيمم
وأحكامه ص 48 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : باب أحكام السهو في الصلاة ج 1 ص 356 ، ذيل الحديث 1030 .