الصحة بمن كان تركه القنوت رغبة عنه وهم العامة . ولعل هذا أقرب كما يدل
عليه التقييد بقوله : " رغبة عنه " وفيه - حينئذ - دلالة على الاستحباب وجواز
الترك من غير رغبة . ويشهد له حصر صدره محل القنوت في الجمعة والعشاء
والعتمة والوتر والغداة لمخالفته الاجماع ، إذ لا قائل به حتى الصدوق والعماني .
ويحتمل أن يكون مراد الصدوق من المتعمد في الكتابين : متعمد الترك
للرغبة عنه ، لا مطلق متعمد الترك ، وربما أشعر به تقييد البطلان بالتعمد .
فتدبر . وحينئذ لمخالفته فيهما غير معلومة وكذا في الفقيه ، بل سياق كلامه فيه
ظاهر في الاستحباب ، فانحصر المخالف في العماني ، ولا ريب في شذوذه
وضعفه ، سيما على النقل الثاني وإن دل عليه المروي بطرق متعددة فيها
الصحيح والموثق : عن القنوت في الصلوات الخمس فقال : اقنت فيهن جميعا .
قال : وسألت أبا عبد الله - عليه السلام - بعد ذلك فقال لي : أما ما جهرت به
فلا تشك ( 1 ) . لوروده مورد التقية كما يظهر من الموثق : عن القنوت ، فقال : فيما
يجهر فيه بالقراءة ، قال : فقلت : إني سألت أباك عن ذلك ، فقال لي : في
الخمس كلها ، فقال : رحم الله - تعالى - أبي ، إن أصحاب أبي أتوه فسألوه ،
فأخبرهم بالحق ، ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية ( 2 ) .
ومحله بعد القراءة ( قبل الركوع ) إجماعا كما في الخلاف ( 3 ) والمنتهى ( 4 )
ونهج الحق ( 5 ) وغيرها ، وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
ففي الصحيح : القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع ( 6 ) . وأما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القنوت ح 7 ج 4 ص 897 ، وفيه " بعد ذلك عن القنوت "
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 897 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 137 في استحباب القنوت ج 1 ص 379 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 296 س 36 .
( 5 ) نهج الحق وكشف الصدق : في الصلاة م 35 في القنوت ص 437 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 900 .