مع تضمن الحمد الدعاء ، فيحتمل كونه المراد من الدعاء في الخبر أو الأعم منه
ومن غيره .
ثم لو سلم الدلالة فمبناها الأمر الظاهر في الوجوب المحتمل هو كالموثق ،
ليس له أن يدعه متعمدا للحمل على الاستحباب فيتعين للاجماعات المتقدمة ،
حتى الذي في المنتهى ، فإنه قال : اتفق علماؤنا على استحباب القنوت في كل
ثانية من كل فريضة ونافلة ( 1 ) . ولا ينافيه نسبة الخلاف بعد ذلك إلى
الصدوق ( 2 ) ، لمعلومية نسبه ، وعدم القدح في انعقاد الاجماع بخروجه . فتأمل .
هذا ، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة . ففي الصحيح : إن شئت فاقنت ، وإن
شئت فلا تقنت ، وإذا كانت التقية فلا تقنت ( 3 ) . ونحوه آخر لكن في قنوت
الفجر ( 4 ) .
وفي الموثق الوارد في صلاة الجمعة : أما الإمام فعليه القنوت في الركعة
الأولى ( إلى أن قال ) ومن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع ، وإن
شاء لم يقنت وذلك إذا صلى وحده ( 5 ) .
وبالجملة : لهذه الأدلة المعتضدة بعضها ببعض والأصل والشهرة العظيمة
القريبة من الاجماع ، بل لعلها إجماع في الحقيقة يتوجه صرف الأمر في الآية
ونحوه عن ظاهره إلى الاستحباب ، وكذا ما بحكمه من قولهم - عليهم السلام -
الوارد في الخبر ، بل الصحيح : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له ( 6 ) .
يحتمل الصرف إليه أيضا بأن يراد من المنفي : الكمال ، لا الصحة ، أو يقيد نفي
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 289 و 299 س 16 و 30 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في القنوت ج 1 ص 289 و 299 س 16 و 30 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 901 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القنوت ج 4 ص 902 ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب القنوت ح 8 ج 4 ص 904 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القنوت ح 11 ج 4 ص 897 .