بل قولان تقدم ذكرهما مع دليل أصل التخيير في بحث التكبير .
وهل يشمل ذلك الحكم جميع الصلوات ، أم يختص بالفرائض منها ، أم بها
وبأول صلاة الليل والمفردة من الوتر ، وأول نافلة الزوال ، وأول نافلة المغرب ،
وأول ركعتي الاحرام ، أم بهذه الست والوتيرة ؟ أقوال ، أظهرها الأول ، وفاقا
للأكثر ، بل قيل : الأشهر ( 1 ) ، لاطلاق النصوص ، بل عموم جملة منها الناشئ
عن ترك الاستفصال المؤيد بالشهرة ، وقاعدة التسامح في أدلة السنن ، وأنه
ذكر الله تعالى ، مضافا إلى فحوى رواية ابن طاووس : افتتح في ثلاثة مواطن
بالتوجه والتكبير في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر ، وقد يجزئك فيما
سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لكل ركعتين ( 2 ) .
وفي لفظ ( الاجزاء ) دلالة على ما ذكرناه ، ولا ينافيه الصدر لحمله على
التأكد ، وعليه أيضا يحمل الرضوي : افتتح بالصلاة ، وتوجه بعد التكبيرة ،
فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي : أول ركعة من صلاة الليل ،
والمفردة من الوتر ، وأول ركعة من نوافل المغرب ، وأول ركعة من ركعتي الزوال ،
وأول ركعة من ركعتي الاحرام ، وأول ركعة من ركعتي الفريضة ( 3 ) .
ولعله مستند القول الثالث ، لكن ليس بصريح فيه ، لاحتمال إرادة التأكد
في هذه المواضع كما يقتضيه سياقه ، لا نفي الاستحباب في غيرها . ثم ظاهر
إطلاق النصوص والفتاوى عدم اختصاص الاستحباب بالمنفرد وعمومه
للجامع ، وهو أيضا صريح الصحيح : وإذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر
واحدة تجهر فيها وتسر ستا ( 4 ) . خلافا للمحكي عن الإسكافي ، فقال
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله .
( 2 ) فلاح السائل : في استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات ص 130 .
( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 11 في صلاة الليل ص 138 ، وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 730 .