خلافه ( 1 ) .
هذا ، مع أن الذي تقتضيه جملة من النصوص وفيها الصحيح وغيره أن المراد
بالانصراف : هو التسليم . ويشهد له الأمر به في جملة من هذه الصحاح ( 2 ) إذا
قله الطلب ، وهو يستدعي عدم حصول المطلوب بعد الفراغ من الشهادتين ،
ولا يكون ذلك إلا على تقدير كون المراد بالانصراف ما ذكرناه ، لا المعنى
اللغوي لحصوله بمجرد الفراغ من الشهادتين على القول باستحباب التسليم ، فلا
معنى لطلبه فتأمل .
ويشهد له أيضا لفظ ( الاجزاء ) في الصحيحة الثانية ، وصرفه عن ظاهره
الذي هو الوجوب إلى الفضيلة بقرينة صدر الرواية ليس بأولى من صرف
الصدر عن ظاهره إلى ظاهر الاجزاء بحمل الشهادتين فيه على ما يشتمل
السلام ، فإن إطلاق التشهد على ما يشمله شائع ووارد في الأخبار ، مع أنه
لا بد منه ، بالإضافة إلى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وآله عليهم
السلام . وعلى هذا فهذه الروايات بالدلالة على الوجوب أولى . هذا مع أن
الصحيحة الثالثة نسخها مختلفة . ففي موضع من التهذيب كما ذكر ( 3 ) وفي آخر
منه وفي الفقيه : بدل ( يتشهد ) ( يسلم ) ( 4 ) . ويعضد هذه النسخة - مضافا إلى
هامش
( 1 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة م 82 في التسليم ص 232 س 27 ، وغنية النزوع
( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص 496 س 21 ، والتنقيح الرائع : كتاب
الصلاة في التسليم ج 1 ص 211 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ج 4 ص 1012 .
( 3 ) تهذيب الأحكام . كتاب الصلاة ب 16 في أحكام السهو ح 34 ج 2 ص 349 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 25 في فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة وأحكامها
ح 162 ج 3 ص 283 ، ومن لا يحضره الفقيه : باب الجماعة وفضلها ح 1192 ج 1 ص 401 .