معناه المعروف إلى أنه عبارة عن انقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له . ومن
هذه الأخبار يستفاد : عموم التسليم في الرواية المشهورة لمثل هذه الصيغة ، بل
ظاهر الموثقة ونحوها انحصاره فيها ، إلا أنه لما انعقد الاجماع على إجزاء الصيغة
الثانية وتحقق الخروج بها - كما حكاه جماعة - ( 1 ) لزم رفع اليد عن الحصر فيهما
بتأويله إلى ما يجامعه ، مع قوة احتمال عدم الاعتبار بمفهومه ولا في معناه ،
لورودهما مورد الغالب المعروف المعهود الشرعي من وقوع ( السلام علينا إلى
آخره ) بعد الشهادتين ، كما هو المعمول عليه الآن .
وبعموم الرواية المشهورة في نفسها استدل الماتن فيما حكي عنه على التخيير
بين الصيغتين ، لصدق التسليم بكل منهما ( 2 ) . وهو حسن . وما قيل في تضعيفه
من أن التعريف للعهد والمعروف منه بين العامة والخاصة ( السلام عليكم )
كما يعلم من تتبع الأحاديث حيث تذكر فيها ألفاظ السلام المستحبة ، والسلام
علينا ، ثم يقال : وسلم ( 3 ) فحسن لولا تلك الأخبار المستفيضة المصرحة بحصول
الانصراف .
والتحليل الواجب ب " السلام علينا " فكما يعلم من الأخبار التي ذكرها
معهودية الصيغة الثانية فكذا يعلم من المستفيضة عموم التسليم الواجب للأولى
أيضا ، فإن بها يتأدى التحليل الواجب في الصلاة الذي لأجله وجب التسليم .
وبما ذكرناه ظهر ضعف القول بتعين الثانية للخروج ، وأنها هي الواجبة
كما عن الأكثر ، بل في الدروس : أنه عليه الموجبون ( 4 ) ، وفي البيان : لم يوجب
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 235 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في التسليم ج 1
ص 296 س 17 ، وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 208 س 17 و 19 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في التسليم ج 2 ص 234 ، والحاكي هو مدارك الأحكام
( 3 ) والقائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في التسليم ج 3 ص 436 .
( 4 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في التسليم ص 40 س 5 .