الصلاة التسليم " كونه الجزء الأخير الواجبي لا الندبي ، كما يقتضيه أيضا
تعليل الأمر بالرجوع الذي هو للوجوب به ، ومتروكية ظاهر آخره غير ضارة ، فإن
الرواية على هذا كالعام المخصص في الباقي حجة ، مع احتماله الحمل على ما
لا يوجب المتروكية .
وقريب منه في الدلالة على كونه آخر الصلاة جملة من المعتبرة الآتية ، وفيها
الصحيح وغيره أن به يحصل الانصراف من الصلاة ، وهو ظاهر ، في عدم
حصوله بالتشهد كما يدعيه القائل بالاستحباب .
وروى الصدوق في العلل عن المفضل بن عمر أنه سأله - عليه السلام - عن
العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة فقال : لأنه تحليل الصلاة ( 1 ) . وهو
نص في الوجوب . فتأمل .
قيل : ولأن التسليم واجب بنص الآية الكريمة ولا شئ منه بواجب في غير
الصلاة ، وأنه لو لم يجب لم تبطل صلاة المسافر بالاتمام ( 2 ) . ويضعف الأول بأنه
يحتمل كون المراد : التسليم لأمره والإطاعة له ، والثاني باحتمال استناد البطلان
إلى نية التمام ، والقول الثاني بالاستحباب للشيخين ( 3 ) وجماعة من
الأصحاب ( 4 ) للأصل ، ويندفع بما مر ، وللصحاح المستفيضة :
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ب 77 في علة التسليم في الصلاة ج 2 ص 359 .
( 2 ) كما استدل به صاحب منتهى المطلب : كتاب الصلاة في التسليم ج 1 ص 295 و 296 س 27 و 3
وروض الجنان : ص 279 و 280 . ومدارك الأحكام : ج 3 ص 431 ، وكشف اللثام : ج 1 ص 233
س 31 ، وغيرهم .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 15 في تفصيل أحكام ما تقدم . . . ص 139 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب
فرائض الصلاة وسننه و . . . ص 89 .
( 4 ) كالقاضي في المهذب : كتاب الصلاة باب تفصيل الأحكام المقارنة للصلاة ج 1 ص 99 ، والسرائر :
كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال . . . ج 1 ص 231 ، ومختلف الشيعة : كتاب
الصلاة فيها ظن أنه واجب ج 1 ص 97 س 12 .