ثم إن مقتضى الأصل وإطلاق الأدلة الموجبة للصلاة على النبي وآل ما
عدا الاجماعات المنقولة إنما هو وجوبها في الصلاة مطلقا ولو مرة ، كما عن
الإسكافي ( 1 ) ، إلا أن الاجماعات عينتها في التشهدين ، وبها يقيد الاطلاق ،
مضافا إلى انصرافه إلى المعهود من النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم
السلام - والمسلمين في الأعصار والأمصار .
وفي الصحيح الوارد في بدو الأذان والصلاة : أنه - صلى الله عليه وآله - بعد
ما جلس للتشهد أوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، صل على نفسك وعلى أهل
بيتك ، فقال : صلى الله عليه وعلى أهل بيتي ( 2 ) ، ويوافقه الحسن المتقدم في
أول البحث .
( وأقله ) أي : التشهد المجزئ ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك
له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله )
فيقول : اللهم صل على محمد وآل محمد . ولا خلاف في إجزاء هذا المقدار ، بل
عليه الاجماع في الروضة ( 3 ) والمدارك ( 4 ) ، وإنما اختلفوا في وجوب ما زاد عن
الشهادتين من قوله : " وحده لا شريك له ، وعبده ورسوله " .
فقيل : نعم ، كما هو ظاهر المتن وجماعة ، لو روده في جملة من المعتبرة .
منها : زيادة على ما مر من الصحيح وغيره المروي في الخصال : إذا قال في
التشهد الأخير وهو جالس : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
هامش
( 1 ) كما في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التشهد ص 204 س 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الأفعال ح 10 ج 4 ص 680 .
( 3 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في التشهد ج 1 ص 623 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في التشهد ج 3 ص 426 .