وكنت أسجد على جانب ، فرآني أبو عبد الله - عليه السلام - فقال : ما هذا ؟
قلت : لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل ، فإنما أسجد منحرفا ، فقال لي :
لا تفعل ذلك ، احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على
الأرض ( 1 ) .
ونحوه الرضوي : فإن كان في جبهتك دمل لا تقدر على السجود فاحفر
حفيرة ، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها ( 2 ) . وقريب منهما المروي في تفسير علي
بن إبراهيم ( 3 ) . وقصور السند أو ضعفه مجبور بما مر من القاعدة والشهرة العظيمة
التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا ، بل لعلها إجماع في الحقيقة .
ولم يذكر جماعة منهم خلافا في المسألة ، مشعرين بعدم خلاف فيها ، كما
صرح به في المدارك فقال : هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ( 4 ) . وفيه نظر ، فقد
خالف فيها الشيخ في المبسوط والنهاية ، يوجب الحفيرة ، بل قال بجوازها بعد
الأمر بالسجود على أحد جانبيه ( 5 ) وظاهره التخيير بينهما كما عن الجامع أيضا ( 6 ) .
وعن ابن حمزة عكس المختار ، فأوجب السجود على أحد الجبينين ، ومع
عدم التمكن فالحفيرة ( 7 ) . لكن مستندهما - سيما الأخير - غير واضع ، سيما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 965 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 7 في الصلوات المفروضة ص 114 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 30 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصادق في السجود ج 3 ص 416 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما ج 1 ص 114 - 115 ، والنهاية : كتاب
الصلاة باب القراءة في الصلاة وأحكامها والركوع والسجود و . . . ص 82 .
( 6 ) الجامع للشرائع : كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 84 .
( 7 ) لم نعثر عليه في الوسيلة ولعله ذكره في كتاب له يسمى " بالواسطة " كما احتمله مفتاح الكرامة : ج 2
ص 442 ، ونقل هذا المقول صاحب ذكرى الشيعة - عن ابن حمز من دون ذكر اسم الكتاب - :
كتاب الصلاة في السجود ص 201 س 17 .