قال : لا . وفيه : أيتكلم الرجل في الأذان ؟ قال : لا بأس . ونحوه الموثق .
قال الشهيد الثاني وغيره بعد نقل الصحيح الأول : ولا ينافي الكراهة في
الأذان ، لأن الجواز أعم ، ونفي البأس يشعر به ، وقطع توالي العبادة بالأجنبي
يفوت إقبال القلب عليها ( 1 ) . وهو كما ترى ، لكن لا بأس به بعد شهرة الكراهة
بناء على جواز المسامحة في أدلتها ، وظاهر الصحيح الأول . وغيره تحريم التكلم في
الإقامة كما عن المفيد ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) ، إلا أنه محمول على الكراهة ،
جمعا بينها وبين الصحاح المستفيضة وغيرها .
ففي الصحيح : عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال : نعم ( 5 ) .
ونحوه آخر لكن بزيادة قوله - عليه السلام - : فإذا قال المؤذن : قد قامت
الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى
وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض ، تقدم يا فلان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في الأذان والإقامة ص 244 س 29 ، وجامع المقاصد : كتاب الصلاة
في الأذان والإقامة ج 2 ص 189 .
( 2 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 7 في الأذان والإقامة ص 98 .
( 3 ) لم نعثر عليه في كتبه المتوفرة لدينا ، إلا أنه نقل العلامة والسيد جواد العاملي " قدس سرهما " وغيرهما ،
عن جمل السيد . فراجعنا الكتاب المذكور فلم نجد فيه القول الذي ذكراه ، إلا مع تكلف وتصرف .
راجع جمل العلم والعمل : كتاب الصلاة في حكم الأذان والإقامة ، ج 3 ص 30 . عند قوله " ولا
يجوز ذلك في الإقامة " ، فإنه لو تأخر بعد قوله " والكلام في خلال ذلك جائز " لصح النقل .
مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الأذان والإقامة ج 1 ص 88 س 19 ، ومفتاح الكرامة : كتاب
الصلاة في الأذان والإقامة ج 2 ص 288 س 12 ، وغيرهم .
( 4 ) النهاية : كتاب الصلاة باب الأذان والإقامة وأحكامها وعدد فصولها ص 66 ، وتهذيب الأحكام :
كتاب الصلاة ب 6 في الأذان والإقامة ج 2 ص 55 ، ذيل الحديث 28 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 ج 4 ص 629 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 ج 4 ص 629 .