فإنه يجوز السجود عليها لدخولها فيما أنبتت الأرض ، مع عدم شمول الاستثناء
لها ، لانصرافه لحكم التبادر والغلبة إلى المأكول والملبوس العاديين ، لكونهما من
الأفراد المتبادرة .
وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني ونحوها وجهان : أقربهما المنع ،
لاعتياد أكلها ظاهرا . أما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وما ماثلهما فالظاهر
الجواز ، لعدم صدق الاعتياد . ولو اعتيد أكله أو لبسه شائعا في قطر دون آخر
فإشكال ، كما لو كان له حالتان يؤكل ويلبس في إحداهما شائعا دون
الأخرى ، والأحوط المنع .
ثم إن الأظهر أنه لا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع كما فيهما ،
بل يكني القوة القريبة منه للصدق العرفي ، فإن مثل الحنطة والشعير ، والقطن
والكتان يصدق عليها كونها مأكولة وملبوسة عادة ، مع توقفهما على أفعال
كثيرة كالطحين والخبز والطبخ . والاخراج من القشر ، ثم الحلج ، ثم
الندف ، ثم الغزل ، ثم الحياكة ، ثم الخياطة . خلافا للفاضل في المنتهى
والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ( 1 ) فيما حكى ، فجوز السجود على الحنطة
والشعير قبل الطحن معللا له في الأول بكونهما حينئذ غير مأكولين عادة .
وفي الثاني : بأن القشر حائل بين المأكول والجبهة ، والمناقشة فيهما بعد
ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة واضحة ، مع أن في بعض الصحاح .
المتقدمة التصريح بالنهي عن السجود على الطعام ، وهو شامل للحنطة والشعير
قبل الطحن قطعا ، لغة وعرفا وشرعا .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 251 س 6 ، وتذكرة الفقهاء :
كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 92 س 2 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في ما
يسجد عليه المصلي ج 1 ص 34 س 10 ، ونهاية الإحكام : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي
ج 1 ص 362 .