منها ما لم يكن مأكولا وملبوسا . وهو حجة أخرى معاضدة للرواية ، مع صحة
أكثرها واستفاضتها عموما وخصوصا ، وقد مضى شطر منها .
ومنها - زيادة عليه - الرضوي : كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم
والمشرب والثمر والكثر فلا يجوز الصلاة عليه ، ولا على ثياب القطن ، والكتان
والصوف والشعر والوبر ، وعلى الجلد ، إلا على شئ لا يصلح للبس فقط ،
وهما مما يخرج من الأرض إلا أن يكون حال ضرورة ( 1 ) .
والصادقي المروي عن الخصال : لا تسجد إلا على الأرض ، أو ما أنبتت
الأرض ، إلا المأكول والقطن والكتان ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص .
وأما الرواية الثانية : فهي وإن كانت مستفيضة إلا - أنها بحسب السند
قاصرة ، بل جملة منها ضعيفة ، ومع ذلك نادرة غير مكافئة لشئ مما قدمناه من
الأدلة موافقة للعامة ، فلتكن مطرحة ، أو محمولة على الضرورة ، أو التقية وإن
استدعي في بعضها الجواب عن السجود من غير تقية ، إذ لا يلزم الإمام - عليه
السلام - إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في
سؤال الحكم من غير تقية .
وأما الجمع بينها وبين الأخبار المانعة بحملها على الكراهة كما استحسنه في
المعتبر وتبعه بعض من تبعه فضعيف في الغاية ، لكونه فرع التكافؤ ، بل ورجحان
الأخبار المرخصة ، مع أن الأمر بالعكس ، كما عرفته .
مع أن المنع في جملة من الأخبار المانعة لا يمكن صرفه الكراهة ، لتعلقه
بجملة ( مما لا يجوز السجود عليه ) ويحرم بإجماع الطائفة بعبارة واحدة .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و . . . ص 302 ، وفيه : " لا يصلح
للملبس فقط ، فهو ما يجوز ، وأحسن منه الأرض " الخ .
( 2 ) الخصال : أبواب المائة فما فوقه في شرائع الدين ج 2 ص 604 .