فإن مناط جواز التصرف في ملك الغير إذنه ، لا عدم تضرره بالتصرف فيه ، ولذا
مع ظهور كراهته لم يجز قطعا كما اعترف به .
وبالجملة : فالمتجه اعتبار القطع بالرضا عادة ، ولا يجوز الاعتماد على الظن ،
إلا مع قيام دليل عليه ، والظاهر قيامه في الصلاة في نحو الصحاري والبساتين ،
مع عدم العلم بكراهة المالك . فقد نفى عنه الخلاف على الاطلاق جماعة ،
ومنهم شيخنا الشهيد في الذكرى ( 1 ) ، وصاحب الذخيرة ( 2 ) . لكن ظاهر الأول
كون الإذن فيها بالفحوى ، فيكون مقطوعا وعليه ، فلا يظهر شمول ، دعواه نفي
الخلاف لما أفاد شاهد الحال في هذه المواضع ظنا .
وكيف كان ، فالاحتياط يقتضي التورع عن الصلاة ، مع عدم القطع بالإذن
عادة مطلقا .
( ولا تصح ، الصلاة ( في المكان المغصوب ) ولو منفعة ( مع العلم )
بالغصبية حال الصلاة ، اختيارا بإجماعنا الظاهر المنقول في جملة من العبائر :
كالناصريات ( 3 ) ونهاية الإحكام والمنتهى ( 4 ) والذكرى ( 5 ) وشرح القواعد
للمحقق الثاني ( 6 ) والمدارك - ( 7 ) وفي الذخيرة نفى الخلاف عنه بين
الأصحاب ( 8 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى ما مر في بحث اللباس من القاعدة .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 36 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 14 - 15 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة ج 81 ص 231 .
( 4 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في المكان ج 1 ص 340 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في المكان
ج 1 ص 241 س 17 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في المكان ص 149 س 37 .
( 6 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في المكان ج 2 ص 116 .
( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في المكان ج 3 ص 217 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في المكان ص 238 س 20 .