لشذوذه ، ومخالفته لاطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة . وقد
مرت دعوى جماعة الاجماع عليه من العلماء كافة ، من غير استثناء لهما بالمرة وإن
استثنوا غيرهما ، كما عرفته .
والمراد من البدن ما يعم الشعر ، لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر
جدا . ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لأمرهم بلزوم الخمار
وجه لستر الشعر جدا ، الرأس جدا ، فكأن فيه غنى عن الخمار الساتر قطعا ، ومع
ذلك النصوص به مستفيضة كادت تبلغ التواتر ، بل لعلها متواترة بلزوم سترهما
عن . الأجنبي ، بل في الصلاة أيضا كما مر في أخبار الخمار . فإن خمور نساء
الأعراب اللواتي هن موردها تسترهما قطعا .
وليس الأمر بسترهما عن الأجنبي إلا لكونهما من العورة المأمور بسترها في
الصلاة بإجماع العلماء كافة ، كما عرفت نقله من جماعة حد الاستفاضة .
مضافا إلى التأييد ببعض المعتبرة : صلت فاطمة - عليها السلام - في درع
وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها ( 1 ) . بل ربما استدل به على
ذلك .
وأما الاستدلال به على عدم لزوم ستر العنق ( 2 ) فضعيف في الغاية ، لقصور
السند ، وعدم المقاومة ، لما مر من الأدلة ، مع احتمال ضعف في الدلالة بوروده
مورد الضرورة ، بل قيل : بأنها ظاهرة ( 3 ) . ولا يخلو عن مناقشة .
بل يمكن أن يقال : إن المراد بقوله : ( ليس عليها أكثر إلى آخره ) : بيان
عدم وجوب نحو الإزار زيادة عن الخمار والدرع ، وإلا لالتفت بها - صلوات الله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293 .
( 2 ) وهو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 190 .
( 3 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 13 .