يستفاد من تتبع الفتاوى ، عدا الماتن حيث فرق بينهما ، فحكم بالاستثناء في
الأولين قطعا ، وفي الأخيرين مترددا . ولكن أثر هذا التردد هين بعد التصريح
بعده بالجواز ككما عليه الأصحاب .
وحيث ثبت عدم القول بالفرق توجه إلحاق القدمين بالكفين في
الاستثناء ، لثبوته فيهما بما قدمناه من الاجماعات المحكية حد الاستفاضة ، فثبت
الاستثناء في القدمين أيضا لما عرفت من عدم القائل بالفرق أصلا .
ثم إن ظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة عدم الفرق في القدمين بين ظاهرهما
وباطنهما ، ولعله الأقوى ، للأصل ، وعدم دليل على وجوب ستر باطنهما ، عدا
دعوى كون القدمين عورة ، خرج الظاهر بظواهر النصوص المكتفية بالدرع
والخمار ، وكونه مجمعا عليه بين القائلين بالجواز ، ويبقى الباطن داخلا ، لكونه
مستورا بالأرض حالة القيام ، وبالدرع حالة الجلوس والسجود .
وإنما ينكشف عن الدرع الظاهر في الحالة الأولى فلا يمكن إدخاله في
ظاهر النصوص المزبورة جدا ، كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز
عليه أيضا ، لمكان الخلاف ، ومصير جم غفير إلى وجوب ستر الباطن لذلك ،
وقد عرفت ما فيها ، مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة
للظاهر بناء على انكشاف الباطن عن الدرع ، الذي ينكشف عنه الظاهر حالة
المشي جدا .
ولعله لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض
الروايات ، ولكن الأحوط ستره ، بل ستر الظاهر بل الكفين أيضا ، مع تفاوت
مراتبه شدة وضعفا .
وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه وإن تأمل فيه نادر ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 189 و 190 .