زمانهم وزمان صدور الروايات جدا .
والذي نشاهد من نساء الأعراب في زماننا هذا عدم ستر دروعهن
لأقدامهن أصلا ولو كانت واسعة ذيلا ، بل لو زاد السعة إلى جر الأذيال على
الأرض لم تستر الأقدام بجميعها ، بل يبدو منها شئ ولو رؤوسها ، سيما حالة
المشي . ومنه يظهر الجواب ولو سلم ورود تلك الروايات على ذلك الاحتمال ،
لأنها تدل حينئذ أيضا على عدم لزوم ستر جزء من القدمين ، ولا قائل بالفرق
في البين . فتأمل جدا .
هذا مع أن ورود الروايات على ذلك الاحتمال يستلزم الدلالة على لزوم
ستر جميع الكفين والقدمين ، وهو كمال الستر الواجب إجماعا ، مع أن في بعض
الصحاح المتقدمة كون القميص والدرع أدنى ما تستر به المرأة عورتها . ولا يخفى
التنافي بينهما .
ولو سلم عدم المنافاة قلنا : يكفي في رد هذا الاحتمال - زيادة على ما مر -
دلالة النصوص الآتية في بحث النكاح ، تفسيرا لما ظهر منها في الآية الشريفة
" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " ( 1 ) بأنه : الوجه والكفان . وزيد في بعضها
القدمان أيضا ، وظاهر الكليني : القول به ( 2 ) ،
وإن لم أقف على ما عداه قائلا به على خلافه ، وهو كون الوجه والكفين
والقدمين من مواضع الزينة الظاهرة ، ولم يتم ذلك إلا على تقدير كون
دروعهن يومئذ غير ساترة للمواضع المزبورة .
وبالجملة : فما عليه المتأخرون كافة في غاية القوة ، سيما مع إمكان إثباته
بوجه آخر ، وهو عدم القائل بالفرق بين الكفين والقدمين ، منعا وجوازا كما
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) الكافي : كتاب النكاح ب 160 ما يحل النظر إليه من المرأة أحاديث الباب ج 5 ص 521 .