وهم عامة متأخري أصحابنا ، وفاقا للمبسوط والحلي ( 1 ) وادعى جماعة عليه
الشهرة والأكثرية المطلقة إلى الاستفاضة ، للنصوص المكتفية بالدرع
والقميص بالتقريب الذي عرفته ، مع ضعف ما قابلها من الأدلة المتقدمة بما
عرفته ، عدا الاحتياط والرواية الأخيرة .
ويمكن الجواب عنهما بعدم إفادة الأول ، سوى الاستحباب كما هو ظاهر
الأصحاب ، سيما مع ظهوره - ما مر - من النصوص في عدم لزوم سترهما .
وبالجملة : فيعارض بالأصل والنصوص المزبورة المعتضدة بالشهرة
العظيمة ، التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة .
والرواية وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة في المخالفة ، بل ولا ظاهرة ، لأن
المفهوم منها البأس ، وهو أعم من المنع والكراهة ، ولا شبهة فيها مع احتمال
الرجل فيها ما فوق القدم أو مجموعهما . وعلى تقدير الظهور في المنع والقدم
خاصة يمكن حملها على الاستحباب ، جمعا بين وبين النصوص المكتفية بالدرع
والقميص ، الظاهرة في عدم لزوم سترهما بالتقريب المتقدم .
وما يقال عليه من : أن ذلك يتم لو علم أن ثياب النساء في وقت خروج
هذه الأخبار كانت على ما يدعونه من عدم سترها الكفين والقدمين : ولم
لا يجوز أن دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن ، كما هو شاهد
الآن في نساء أعراب الحجاز ، بل أكثر بلدان العرب ( 2 ) ؟ .
فيمكن دفعه : بأن ما ذكر من الاحتمال وإن كان ممكنا إلا أن ورود
الروايات عليه بعيد جدا . ولذا لم يحتمله أحد من الأصحاب فيها ، بل استدلوا
بها من دون تزلزل أصلا ، مع أنهم أكثر إطلاعا وعلما بثياب نساء العرب في
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 1 ص 87 ، والسرائر : كتاب الصلاة
باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260
( 2 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 9 .