وقريب منها ، المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان - عليه
السلام - : أنه كتب إليه الحميري : قد سأل بعض العلماء عن معنى قول
- الصادق عليه السلام - : لا تصل في الثعلب ، ولا في الأرنب ، ولا في الثوب
الذي يليه ، فقال - عليه السلام - : إنما عنى الجلود دون غيرها ( 1 ) .
وهي مع استفاضتها أكثرها معتبرة السند بالصحة والقوة ، فلا وجه لحمل
النهي فيها على الكراهة ، عدا ما يتخيل من عدم وجيه للمنع ، عدا تخيل نجاسة
الجلود الملاقية بالرطوبة ، وهو خلاف الأظهر الأشهر من قبولها التذكية ، فحينئذ
لا وجه للمنع بالمرة .
فينبغي الحمل على الكراهة . وفيه نظر ، لاحتمال التعبد ( 2 ) ، أو كونه
باعتبار ما يسقط عليه من الوبر ، ويتناثر عليه في وقت لبسه له ، تحت الوبر
كان أو فوقه ، كذا قيل . وفيه نظر ، لظهور سياق الروايات بعد ضم بعضها إلى
بعض في كون المنع متوجها إلى الثوب الذي يلي الجلد ، لا الوبر ( 3 ) ، بل صرح
بعضها بعدم المنع في الملاصق للوبر ( 4 ) .
فظهر أن المنع ليس لما ذكر من تناثر الشعر ، بل من حيث الملاصقة للجلد ،
ولا وجه للمنع حينئذ غير ما ذكروه ، ويتوجه حينئذ حمل المنع فيها على
الكراهة كما قرروه ، بناء على بعد احتمال تعبدية المنع ، فلا يخرج بمجرده عن
الأصل المعتضد بالشهرة ، بل الاجماع المنقول كما عرفته .
ولكن المسألة بعد مشكلة ، لعدم ظهور نقل الاجماع من لفظ الشذوذ بحيث
يطمئن به ، والشهرة الاعتماد عليها لعله لا يخلو عن إشكال ، بناء على ظهور
هامش
( 1 ) الاحتجاج : في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492 .
( 2 ) في نسخة ( 1 ) " التقييد " .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب لباس المصلي .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259 .