الاعراض بأنه محل تأمل لما ذكروه ، لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف ،
وليس هنا عموم لغوي ينفع .
( وتكره ) الصلاة ( في الثياب السود ما ( 1 ) عدا العمامة والخف )
والكساء ، لاطلاق المستفيضة بكراهة لبسها ، عدا المستثنيات الثلاثة ،
مع تصريح جملة من النصوص بكراهة الصلاة في خصوص القلنسوة ، معللة
بأنها لباس أهل النار ( 2 ) ، والتعليل عام لا يخص المورد كما يستفاد من النصوص .
ففي الخبر : كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - بالحيرة ، فأتاه رسول أبي
العباس الخليفة يدعوه ، فدعا بمطر ، أحد وجهيه أسود والآخر أبيض ، فلبسه ، ثم
قال : أما أني ألبسه ، وأنا أعلم أنه لباس أهل النار ( 3 ) .
مضافا إلى عموم المرسل : لا تصل في ثوب أسود ، فأما الخف والكساء
والعمامة فلا بأس ( 4 ) . فلا إشكال في كل من حكمي المستثنى والمستثنى منه ،
إلا في استثناء الكساء ، لعدم وقوعه في العبارة ، ونحوها من عبائر كثير من
الجماعة : كالحلي في السرائر ، والماتن في الشرائع ، والفاضل في الارشاد
والقواعد وكذا المفيد والديلمي وابن حمزة فيما حكي عنهم ( 5 ) . بل قيل : إنهم لم
يستثنوا غير العمامة ( 6 ) .
وبالجملة : أكثر الأصحاب على عدم استثناء الكساء ، بل قيل : كلهم لم
يستثنوه إلا ابن سعيد في الجامع ( 7 ) . وفيه نظر : فقد استثناه جماعة ممن تأخر
هامش
( 1 ) أثبتنا " ما " من المتن المطبوع .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 280 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 279 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 281 .
( 5 ) والحاكي هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21 .
( 6 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 192 س 21 .
( 7 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 1 ص 192 س 20 - 21 .