جزؤها ، وما جرى مجرى الجزء من الشرط المقارن - يعني - : أن النهي إنما يقتضي
الفساد إذا تعلق بالعبادة ، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا
عنه ، فإن الاستتار به لبسه والتصرف فيه ، فلا يكون استتارا مأمورا به في
الصلاة ، فقد صلى صلاة خالية عن شرطه الذي هو الاستتار المأمور به .
وليس هذا كالتطهير من الخبث بالمغصوب ، فإنه وإن نهي عنه لكن تحصل
الطهارة ، وشرط الصلاة إنها هو الطهارة ، لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه ( 1 ) .
إلى آخر ما ذكره .
ومحصل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون
سابقه ، إذ به تتم الخصوصية للستر وقد عرفت ما فيه .
وليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة ، ولم أر له أثرا ، عدا تعلق
الأمر بالستر ! ! وأن الأصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على
قصد القربة ، وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب .
فإن ادعي خروج ذلك بالاجماع على عدم اعتبار قصد القربة فيه قلنا له :
كذلك الأمر في محل النزاع ، وإلا لما صح صلاة من ستر عورته بمحلل ، إلا بقصد
القربة ( 2 ) ، وهو خلاف الاجماع ، بل البديهة .
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لفساد الصلاة في المغصوب الساتر للعورة ، غير ما
قدمنا إليه الإشارة من كون الحركات الأجزائية منهيا عنها باعتبار كونها تصرفا
فيه . وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره .
فالقول بالفرق كما عليه الماتن في المعتبر ( 3 ) وشيخنا في الروض ( 4 ) وسبطه
هامش
( 1 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 187 س 22 .
( 2 ) في المخطوطات " لا بقصد القربة " .
( 3 ) المعتبر : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 92 .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 204 س 19 .