جزء للصلاة ( 1 ) ، فتفسد ، لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد ، فتكون الصلاة
باطلة ، لفساد جزئها ، وبأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده إلى مالكه .
فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة . و " الأمر بالشئ يقتضي
النهي عن ضده " بالتقريب الآتي ، فيفسد .
وأما ما يقال في الجواب عن الأول : بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في
المغصوب من حيث هو تصرف فيه ، لا إلى الحركات من حيث هي حركات
الصلاة . فالنهي متعلق بأمر خارج عنها ، ليس جزء ولا شرطا ، فلا يتطرق إليه
الفساد ، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا ، لفوات بعض
الشروط ، أو بعض الأجزاء ، وعن الثاني : بمنع اقتضاء الأمر بالشئ النهي
عن ضده الخاص ، وإنما يقتضي النهي عن ضده العام ، الذي هو الترك أو الكف ،
فضعيف .
أما الأول : فلما ذكره بعض الأفاضل من : أن الانسان إذا كان متلبسا
بلباس مغصوب في حال الركوع - مثلا - فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة
واحدة شخصية محرمة ، لكونها محركة للشئ المغصوب ، فيكون تصرفا في مال
الغير محرما ( 2 ) ، فلا يصح التعبد به ، مع أنه جزء الصلاة ، واعتبار الجهتين غير
نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة ، إلا مع اختلاف المتعلقين ، لا مطلقا .
وبالجملة : لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا ، القائلين : بأن الشئ
الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا ، وإنما يتم
على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذا المسألة ( 3 ) إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) في الشرح المطبوع ونسخة ( ق ) و ( ش ) " للعبادة " .
( 2 ) في نسخة ( ق ) " عرفا " بدل " محرما " .
( 3 ) وهو صاحب ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 11 .