وأما ما عليه الصدوق من المنع عن الصلاة في تكة رأسها من إبريسم ( 1 )
فلم يقم عليه دليل صالح إلا عموم ما دل على المنع عن الصلاة في الحرير ، وهو
غير معلوم الشمول لنحو ذلك من خيوط الإبريسم إما : لاقتضاء الظرفية كونه
من الملابس ، أو لعدم صدق الحرير عليه لغة وعرفا ، لاختصاصه فيهما بالمنسوج
منه ، لا مطلقا .
ولو سلم الصدق عليه حقيقة فغير معلوم كونه من الأفراد المتبادرة له عند
الاطلاق جدا .
وعليه ، فيجب الرجوع إلى مقتضى الأصل ، مع كون قوله شاذا لم
أعرف به قائلا ، حتى القاضي والمرتضى ، لمنعهما عن الكف به خاصة والمراد
به : أن يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق .
وقدر عند جماعة - بما مر في النبوي - من الأربع أصابع ، وتوقف فيه نادر ( 2 ) ،
ولا وجه له ، إلا ضعف السند ، وقد انجبر بالعمل كما مر ،
مضافا إلى لزوم الاقتصار فيما خالف دليل المنع على المتيقن من
الرخصة ، فتوى ورواية ، وليس إلا قدر الأصابع الأربع مطلقا ( 3 ) ، بل مضمومة .
ولا ينافيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة ، لورودها مورد الغلبة ،
وليس إلا الأربع أصابع مضمومة ، أو غايتها منفرجة ، فالزيادة تعدية تحتاج إلى
دلالة هي في المقام مفقودة .
والحق بالكف اللبنة - أي الجيب - للنبوي الآخر : كان له - صلى الله عليه
وآله - جبة كسروانية ، لها لبنة ديباج ، فرجاها مكفوفان بالديباج ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و . . . ج 1 ص 264 ذيل الحديث
( 2 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 99 .
( 3 ) في نسخة ( ق ) " لا مطلقا " .
( 4 ) صحيح مسلم : ب 2 كتاب اللباس والزينة ح 10 ج 3 ص 1641 .