تحصيلا للبراءة القطعية .
وهل الفريضة تشمل كل واجب حتى نحو الصلاة المنذورة ، أم تختص
بالصلوات الخمس اليومية ؟ مقتضى الاطلاق : الأول ، وصرح به الفاضل في
المنتهى والتحرير ( 1 ) وفاقا للمحكي عن المبسوط ( 2 ) ، وتبعهما في الذكرى .
قال : ولا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا ، أو مستقرا على الأرض ،
لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب ( 3 ) .
وتنظر فيه جمع قالوا : عملا بالأصل ، وعموم ما دل على وجوب الوفاء
بالنذر ( 4 ) .
مضافا إلى الخبر : عن رجل جعل لله تعالى أن يصلي كذا وكذا ، هل
يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال : نعم ( 5 ) .
وفيه نظر ؛ لاندفاع الأولين بعموم أدلة المنع ، فإنه بالنظر إليهما أخص
فليقدم . والخبر غير معلوم الصحة ، ومع ذلك غير صريح الدلالة ، بل ولا ظاهره ،
إلا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة .
ويمكن تخصيصه بالأخيرة جمعا بين الأدلة ، إلا أن يمنع عموم المانعة منها
باختصاصها لحكم التبادر والغلبة ، والتعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيرا في
النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب ، لا السنة بالصلوات الخمس اليومية .
ولا يخلو عن قوة وإن كان الأحوط عموم المنع ، تحصيلا للبراءة اليقينية ، سيما مع
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 223 س 28 ، وتحرير الأحكام : كتاب
الصلاة في ما يستقبل له ج 1 ص 29 س 30 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 80 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في ما يستقبل له ص 167 س 32 .
( 4 ) منهم : السيد العاملي في مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 139 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب القبلة ح 6 ج 3 ص 238 .