الفوت حقيقة ، ولا يصدق هنا كذلك ، بناء على أن الامتثال يقتضي الاجزاء ،
ومعه لا يصدق الفوت قطعا ، ومع التنزل فلا أقل من التردد في الصدق وعدمه .
وبمجرده لا يخرج عن الأصل القطعي .
ومن هنا : يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء ، كما عليه
جماعة من أصحابنا : كالشيخين ( 1 ) وغيرهما ، كثير من المتأخرين وزادوا ،
فألحقوه به في جميع الأحكام ، حتى في عدم الإعادة . ولو صلى منحرفا إلى ما
بين المشرق والمغرب ، كما صرح الماتن هنا . وهو حسن ، لعموم النصوص
المتقدمة في هذه الصورة له كعموم بعض الصحاح النافية للقضاء خارج
الوقت ( 2 ) له أيضا ، بل وللجاهل مطلقا .
ولولاه لأشكل الالحاق كليا ، لاقتضاء الأصل إعادة ما صلى إلى غير
القبلة ولو لم يصل إلى حد التشريق والتقريب ، كما ستعرفه . خلافا لآخرين
ومنهم الماتن في ظاهر عبارته هنا ، فمنعوا عن إلحاقهما مطلقا ، عملا بالأصول ،
وتنزيلا للنصوص على الظان بدعوى اختصاصها به بحكم التبادر وغيره دونهما .
وفيهما نظر ، لاختصاص الأصول بمنع الالحاق في صورة عدم الإعادة في الوقت ،
لا غيرها ، بل مقتضاها فيه الالحاق جدا ، أما صورة عدم القضاء فلما مضى .
وأما صورة الإعادة في الوقت ، كما إذا صلى مشرقا ومغربا فلبقاء وقت
الأمر بالأداء ، فيجب امتثاله بعد ظهور المخالفة والخطأ ، مضافا إلى فحوى ما دل
على لزومها على الظان ، فهاهنا أولى .
وأما دعوى اختصاص النصوص به فممنوعة في بعضها ، لعمومه له
وللناسي ، بل الجاهل أيضا بترك الاستفصال في مقام جواب السؤال ، مع قيام
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229 .