الاحتمال المقتضي للعموم في المقال . لكن الحكم بشموله للجاهل بالحكم
- نظرا إلى قطعية ما دل على كونه كالعامد - لا يخلو عن إشكال ، والاحتياط فيه
لا يترك على حال .
ثم إن هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة بما قدمناه ، وإذا تبين في
أثنائها فكما بعد الفراغ في الصور الثلاث ، إلا أنه يستدير إلى القبلة في الصورة
الأولى منها بلا خلاف ، بل عليه الاجماع في صريح المدارك ( 1 ) وعن ظاهر
المعتبر ( 2 ) وعن المبسوط ، وفي غيره نفي الخلاف عنه ( 3 ) وهو الحجة ، مضافا
صريح موثقة عمار السابقة ، وفيها الدلالة على الاستئناف في الصورة الثالثة ،
ولا خلاف فيها أيضا على الظاهر المحكي عن المبسوط ( 4 ) .
ويحتمل شمولها للصورة الثانية أيضا إن عممنا الاستدبار فيها ، للتشريق
والتغريب ، كما هو ظاهر سياقها ، وتقدم الإشارة إليه سابقا ، وفيها الحجة
- حينئذ - على المبسوط ( 5 ) فيما حكي عنه ، من إلحاقه الصورة الثانية بالأولى في
لزوم الاستدارة إلى القبلة ، نافيا الخلاف عنه .
مضافا إلى تطرق الوهن إلى قوله ، ونفيه الخلاف بندرته وشذوذه ، مع عدم
صراحة عبارته في المخالفة ، واحتمالها الموافقة لما عليه الجماعة والموثقة . وأطلقها
في صورة الاستئناف يقتضي عدم الفرق بين بقاء الوقت بعد القطع ، وعدمه .
ويشكل في الثاني ، بناء على أن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على
مراعاة القبلة . ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن
يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا ، بل مقدمة على جل واجبات
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 154 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 72 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 .