ثبوتها عنده بمجرّده ، دون حدود الناس ؛ لتوقّف إقامته لها بعده على مطالبتهم إيّاها ، ولا خلاف فيهما ظاهراً ، ولا إشكال أيضاً ، سيّما مع التصريح بهما في المعتبرين :
أحدهما الصحيح : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقةٍ قَطَعَه ، فهذا من حقوق الله تعالى ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدَّه ، فهذا من حقوق الله تعالى ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق الله تعالى ؛ وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم » « 1 » .
وبمعناه في حقوق الناس الصحيح الآخر : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من المسلمين ، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب الحدّ أو وليّه ويطلب بحقّه » « 2 » .
وفي الثاني : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين الله تعالى في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره « 3 » وينهاه ويمضي ويدعه » قلت : وكيف ذاك ؟ قال : « لأنّ الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » « 4 » .
هامش
« 1 » التهذيب 10 : 7 / 20 ، الإستبصار 4 : 203 / 761 ، الوسائل 28 : 56 أبواب مقدّمات الحدود ب 32 ح 1 .
« 2 » الكافي 7 : 220 / 9 ، الوسائل 28 : 57 أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 2 ؛ بتفاوت يسير .
« 3 » الزبر : الزجر والمنع الصحاح 2 : 667 .
« 4 » الكافي 7 : 262 / 15 ، التهذيب 10 : 44 / 157 ، الإستبصار 4 : 216 / 809 ، الوسائل 28 : 57 أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 3 .