وقصور السند مجبور بعدم الخلاف في الحكم ، إلَّا من محتمل الخلاف ، حيث قال : إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد أو مجالس وشهادتهم متفرّقين أحوط « 1 » .
وفي المختلف حمل كلامه على تفرّقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعةً ؛ نظراً إلى أنّ ذلك هو المذهب عندنا « 2 » ، مشعراً بدعوى الإجماع على الحكم .
وأظهر منه عبارة المسالك ، حيث نسبه إلى مذهب الأصحاب « 3 » .
ويقرّب حمل كلام الخلاف على ما ذكر تصريحُ الحلَّي بنحو عبارته ، ومع ذلك قال قبلها : ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلَّا إذا حضروا في وقت واحد ، فإن شهد بعضهم وقال : الآن يجيء الباقون ، جُلِد حدّ المفتري ؛ لأنّه ليس في ذلك تأخير « 4 » .
فلا إشكال في الحكم وإن حكي المخالفة فيه صريحاً عن ابن عمّ الماتن يحيى بن سعيد في الجامع « 5 » ؛ إذ لا ريب في شذوذه .
وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعةً قبل اجتماعهم على الإقامة ؟ قولان .
اختار أوّلهما الفاضل في القواعد وولده في شرحه « 6 » .
هامش
« 1 » الخلاف 5 : 388 .
« 2 » المختلف : 764 .
« 3 » المسالك 2 : 427 .
« 4 » السرائر 3 : 431 .
« 5 » الجامع للشرائع : 548 .
« 6 » القواعد 2 : 251 ، إيضاح الفوائد 4 : 475 .