أو أنّه إذا كان الأصل والفرع متفقين ، فإنّه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع ، للاستغناء بالأصل وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل ، أمّا مع التناكر فيمتنع تناول العبارة .
قال : وبالجملة : فهم لم يصرِّحوا بأنّ ذلك مناف لشهادة الفرع ، بل ظاهر كلامهم أنّ سماع شهادة الفرع مشروط بتعذّر شاهد الأصل إذا كان يشهد والمنكر لا يشهد .
أو ترجيح تلك الأدلة على هذه الرواية وإن كانت صحيحة ؛ لأنّ ظاهرها متروك من حيث اشتمالها على شهادة الرجل الواحد ( على الواحد ) « 1 » وهو مخالف للإجماع فتوًى ونصّاً كما مضى .
وهذا مذهب الشيخ في المبسوط والحلَّي وابن زهرة والفاضلين « 2 » ، وغيرهم « 3 » .
وبالجملة : أكثر المتأخرين ، بل المشهور مطلقاً كما في المسالك وغيره « 4 » ، وزاد الأوّل فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامّة المتأخرين ، معربين عن دعوى إجماعهم عليه .
ولعلَّه أقرب ؛ للشهرة المرجّحة للأدلة المتقدمة على هذه الرواية ، سيّما مع ما هي عليه من الكثرة والاعتضاد من أصلها بالشهرة بل الإجماع كما عرفته ، وحيث تعيّن ترجيحها على الرواية ظهر صحة ما أورده الماتن
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « س » .
« 2 » المبسوط 8 : 233 ، الحلَّي في السرائر 2 : 127 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 ، المحقق في الشرائع 4 : 139 ، العلَّامة في القواعد 2 : 242 .
« 3 » منهم الشهيد في الدروس 2 : 141 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 486 .
« 4 » المسالك 2 : 417 ؛ وانظر مجمع الفائدة 12 : 483 .