وحجتهما على هذا التفصيل غير واضحة ، عدا الجمع بين ما مرّ من الأدلة على اشتراط تعذر حضور الأصل في سماع شهادة الفرع ، وهذه الرواية بحملها على بعد الحكم ، والسابقة على العكس .
ولا شاهد عليه مع إطلاق أدلة الطرفين ، مع أنّ ظاهر جماعة من الأصحاب ومنهم الفاضل أيضاً في جملة من كتبه « 5 » تقييد الرواية وكلام القائلين بها بعكس ما ذكراه ، معربين عن عدم الخلاف في عدم الالتفات إلى الإنكار بعد الحكم ، معلَّلين بنفوذه فيستصحب .
ونسبه المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) إلى أصحاب « 1 » ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه .
فلا إشكال فيه ، ولا في فساد ما عليه الإسكافي « 2 » من عدم الالتفات إليه مطلقاً ولو قبل الحكم مع أعدلية أحدهما أو تساويهما فيها ؛ لاتفاق الرواية وما مرّ من الأدلة على ردّه ، لمنافاة ما ذكره لمضمون كل منهما .
وإنّما الإشكال في العمل بهذه الرواية وترجيحها على تلك الأدلة في المسألة ، إمّا بتقييدها بهذه الرواية ، أو حملها ككلام الأصحاب العاملين بها من دون إشكال ولا خلاف معتدّ به كما عرفت على ما ذكره الشهيد في النكت « 3 » من أنّ المراد اشتراط تعذّر الأصل في صحة أداء شهادة الفرع ، لا في سماعها منه ، فإذا أدّاها والأصل غائب حصل الشرط ، ولا ينافي سماعها منه بعد حضوره مع أعدليته كما عليه الجماعة ودلَّت عليه الرواية .
هامش
« 5 » انظر المختلف : 723 ، والقواعد 2 : 242 ، والتحرير 2 : 216 .
« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 486 .
« 2 » حكاه عنه في المختلف : 723 .
« 3 » غاية المراد ( مخطوط ) النسخة الرضوية ، الورقة : 279 .