وألحَقَ به جماعة أن يسمعه يسترعي آخر « 1 » .
قالوا : ودونه أن يسمعه يشهد عند الحاكم وإن لم يسترعه ؛ لأنّه لا يتصدّى للإقامة عند الحاكم إلَّا بعد تحقق الوجوب .
ودونه أن يسمعه يبيّن سبب وجود الحق من ثمن مبيع أو قرض أو غير ذلك ؛ لأنّه بعيد عن التساهل والوعد .
أمّا لو قال : أشهد أنّ عليه كذا ، من دون استرعاء ولا ذكر سبب ولا في مجلس الحكم فلا تجوز شهادة الفرع ، لاعتياد التسامح بذلك من غير تحقق لغرض صحيح أو فاسد ، بخلاف ما لو سمعه يقرّ لآخر ، فإنّه تجوز الشهادة عليه ، لأنّه مخبر عن نفسه ، ولأنّه يعتبر في الشهادة ما لا يعتبر في الإقرار .
والأصل في ترتيب هذه المراتب هو الشيخ في المبسوط « 2 » ، ووافقه الإسكافي على القبول في صورة الاسترعاء خاصّة « 3 » ، وظاهره المنع فيما عداها .
والمتأخرون تبعوا الشيخ إلَّا في الجزم بالقبول في المرتبة الثالثة ، فقد تردّد فيه الفاضلان « 4 » وغيرهما « 5 » ، وجزموا بالفرق بينها وبين الرابعة عدا الماتن في الشرائع « 6 » فقد استشكله ، قيل : لاشتمالهما على الجزم الذي لا يناسب العدل أن يتسامح به ، فالواجب إمّا القبول فيهما أو الردّ كذلك ،
هامش
« 1 » منهم المحقق الكاشاني في المفاتيح 3 : 294 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 416 ، والسبزواري في الكفاية : 287 .
« 2 » المبسوط 8 : 231 .
« 3 » نقله عنه في المختلف : 729 .
« 4 » المحقق في الشرائع 4 : 139 ، العلَّامة في القواعد 2 : 241 .
« 5 » انظر الإيضاح 4 : 446 .
« 6 » الشرائع 4 : 139 .