وقصور سنده بل ضعفه يمنع عن العمل به ، سيّما وأن يخصَّص به عموم أدلة وجوب إقامة الشهادة من الكتاب والسنّة ، ولذا أنّ في التحرير نسب الحكم إلى الرواية « 2 » ، مشعراً بتردّده فيه .
وحمله الصدوق في الفقيه على كراهية التحمّل دون الأداء « 3 » .
ونحوه الحلَّي ، فقال : وفقه هذه الرواية أنّه إنّما يكره أن يتحمّل له شهادةً ابتداءً ، فأمّا إن تحمّلها فالواجب عليه أداؤها وإقامتها إذا دعي [ إلى ] ذلك عند من دعي إلى إقامتها عنده ، سواء ردّها أو لم يردّها ، قبلها أو لم يقبلها ، بغير خلاف ؛ لقوله تعالى * ( ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ ) * « 4 » « 5 » انتهى .
وظاهرهما عدم الاستشكال في جواز ترك التحمّل ، وهو مشكل جدّاً ؛ لتساوي الأداء معه في الأدلة الدالة على وجوبهما من الكتاب والسنّة ، وعدم قابلية الرواية لتخصيصها ، اللَّهم إلَّا أن يكون إجماعاً ، أو يريدا بترك التحمّل إخفاء نفسه عن المخالف لئلَّا يشهده ، لا تركه عند إشهاده .
وممّا ذكرنا ظهر ما في عمل الماتن بالرواية وحكمه بكراهة الشهادة مطلقاً ولو خيف من فوت الحقّ بتركها ، إلَّا أن يوجّه بأنّ إقامة الشهادة حينئذ يتضمن إذلال المؤمن نفسه بلا شبهة ، وصرّحت به الرواية ، وهو لا يقصر عن الضرر الذي أُبيح لأجله ترك الشهادة مطلقاً اتفاقاً فتوًى وروايةً ، ولا بأس به ، وإن كان الأحوط الشهادة ، سيّما في صورة اليقين
هامش
« 2 » التحرير 2 : 213 .
« 3 » الفقيه 3 : 44 .
« 4 » البقرة : 283 .
« 5 » السرائر 2 : 130 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر لاستقامة العبارة .