تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من حيث إنّه فرض كفاية يجوز له تركه إذا قام غيره مقامه ، ولهذا إذا لم يقم غيره مقامه وخاف لحوق ضرر بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة ، فإن قصد ابن إدريس الوجوب هنا عيناً فهو ممنوع ، نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد من غير استدعاء وبين أن يشهد معه « 1 » . انتهى . ومن قوله : نعم ، إلى آخره ، يظهر تفطنه لكون النزاع معنوياً ، ولا وجه له بعد اعترافه بكون مذهب الشيخ الوجوب كفايةً مع عدم الاستدعاء إلَّا ما قدّمنا من الوجوب عيناً مطلقاً مع الاستدعاء ، كما هو ظاهر مفهوم كلام الشيخ والأخبار التي قدّمناها بعد ضمّ بعضها إلى بعض كما مضى . وحيث ظهر لك اعترافه أخيراً بكون النزاع بينهم معنوياً اتضح لك ما في كلام شيخنا في المسالك وصاحب الكفاية « 2 » عليه حيث قالا بعد أن نقلا عنه جعله النزاع لفظياً ؛ لما ذكره - : وفيه نظر ؛ لأنّ الأخبار المذكورة مفصّلة مصرّحة بالفرق بين من يستدعي وبين من لا يستدعي ، وأنّه يتعين على المستدعي الشهادة مع أنّ الوجوب حينئذ كفائي اتفاقاً وإن عرض له التعيين ، وعلى ما ذكره في المختلف من المعنى لا فرق بين الحالتين ، ولا يبقى للتفصيل في الأخبار فائدة أصلًا ، ولا وجه لهذا التكلَّف الذي لا يساعد عليه الكلام ، والحق أنّ النزاع معنوي صرف . انتهى . وكأنّهما لم يلاحظا قوله الأخير المعترف فيه بمعنوية النزاع كما ذكراه ، ويتوجه عليهما زيادةً على ذلك أنّ الفاضل جعل النزاع بين الشيخ والحلَّي لفظياً ، لا بين الأخبار ، بل ما ذكر منها شيئاً ، فتأمّل جدّاً .
هامش
« 1 » المختلف : 725 . « 2 » المسالك 2 : 415 ، الكفاية : 286 .