جعلت عنده فوجب عليه الخروج منها ، كما أنّ الأمانات المالية تارةً يحصل عنده بقبولها كالوديعة ، وتارةً بغيره كإطارة الريح ونحوها .
إلَّا أنّ الأقرب : الأوّل ؛ لرجحان مستنده على مستند الثاني ، لكونه مطلقات ، دون مستند الأوّل ، لكونه أخباراً خاصّة واضحة الدلالة ، فلتكن عليها مقدمة ، والشهرة متعارضة ، كالتعليلات الاعتبارية ، وإلى المختار يميل في الكفاية « 2 » .
ومحصّله أنّ الوجوب كفائي إلَّا مع الاستدعاء للتحمّل فعيني ، وهو كباقي الأُمور الموجبة لرجوع الواجب الكفائي إلى العيني لا ينافي كفائية الواجب من أصله .
ومن هنا يظهر جواب آخر عن الإجماعات المحكية على وجوب الإقامة كفايةً على الإطلاق ؛ لوضوح كون المدّعى فيها كفائيته في نفسه المجامعة للعينية بالعرض ، ولا مانع في كون الاستدعاء من العوارض .
وكيف كان ، فلا ريب في وجوب الإقامة ولا خلاف فيه ولو في الجملة * ( إلَّا مع ) * خوف ترتّب * ( ضرر ) * بسبب الشهادة * ( غير مستحق ) * على الشاهد ، أو المشهود عليه ، أو بعض المؤمنين ، فلا تجب حينئذ ، بل تحرم بلا خلاف ؛ للاعتبار ، مع أنّه لا حرج ولا ضرر ولا ضرار ، كما في الآيات والأخبار .
وفي الخبر : « أقم الشهادة » إلى أن قال : « فإن خفت على أخيك ضيماً فلا » « 1 » .
هامش
« 2 » الكفاية : 286 .
« 1 » الكافي 7 : 381 / 3 ، التهذيب 6 : 276 / 757 ، الوسائل 27 : 315 كتاب الشهادات ب 3 ح 1 .