توبته بعد أن يقول له الحاكم : تب لأقبل شهادتك .
ولكن المشهور خلافه ، فلم يقولوا به ، بل اعتبروا اختباره مدّةً يغلب على الظن فيها أنّه قد أصلح عمله وسريرته ، وأنّه صادق في توبته ، ولعلّ هذا هو الأصح .
وكيف كان ، فلا خلاف في شيء مما ذكر عدا ما مرّ فيه من الخلاف حتى في قبول شهادة الفاسق المعلن بعد توبته مطلقاً ، سواء شهد بها قبل التوبة ثم أعادها بعدها ، أو شهد بغيرها من دون إعادة ، قالوا : والفرق بينه وبين الفاسق المستتر حيث اتفق على قبول شهادة الأوّل بعد التوبة مطلقاً واختلف فيه في الثاني ، وإن كان المشهور مساواتهما حرص المستتر على إصلاح الظاهر ودخول الغضاضة عليه بظهور كذبه ، بخلاف المعلن بالفسق ؛ لأنّه لا يدخله غضاضة مع ظهوره ، بل ربما يفتخر به ، فيحصل التهمة في الأوّل دون الثاني .
* ( السادسة : طهارة المولد ) * عن الزنا * ( فلا تقبل شهادة ولد الزنا ) * على الأشهر الأقوى ، بل عليه عامّة متأخري أصحابنا ، بل وقدمائهم أيضاً ، عدا نادر منهم يأتي ذكره ، وهو شاذّ ، ولذا ادّعى المرتضى والشيخ وابن زهرة « 1 » عليه إجماعنا ؛ وهو الحجة ؛ مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة :
ففي الصحيح : « لا تجوز شهادة ولد الزنا » « 2 » .
وفي آخر : عن شهادته ، فقال : « لا ، ولا عبد » « 3 » .
هامش
« 1 » الانتصار : 247 ، الخلاف 2 : 627 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 .
« 2 » الكافي 7 : 395 / 6 ، التهذيب 6 : 244 / 613 ، الوسائل 27 : 375 كتاب الشهادات ب 31 ح 3 .
« 3 » التهذيب 6 : 244 / 612 ، الوسائل 27 : 376 كتاب الشهادات ب 31 ح 6 .