فقال : « كان أبي ( عليه السّلام ) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه » « 1 » .
والثاني الموثق : « ردّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه لأنّه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إذا أعطي رضي وإن منع سخط » « 2 » .
وفي هذا التعليل وتعليل الماتن وغيره الحكم بقوله : * ( لما يتصف به من مهانة النفس ) * ودناءته * ( فلا يؤمن ) * من * ( خدعه ) * في شهادته إيماء إلى تهمته وعدم حرمة السؤال ، وإلَّا لعلَّل بحرمته الموجبة لفسق فاعله بمجرده ، أو بالإصرار عليه واستمراره .
وفيه نظر ؛ فإنّ عدم التعليل بالحرمة لا يستلزم الإباحة ، فقد يكون وجهه لزوم حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة ، بناءً على عدم اتصاف كل سؤال بالحرمة ، بل الذي لا تدعو إليه حاجة ولا ضرورة محرّم خاصّة ، وحينئذ فكيف ينسب السائل إلى فعل محرم بمجرد سؤاله الذي هو من الحرام أعم .
ولنعد إلى حكم أصل المنع عن قبول الشهادة هل هو على إطلاقه ، أو مشروط باتخاذه السؤال صنعةً وحرفة والإصرار عليه واستمراره ؟ إطلاق الخبرين يقتضي الأوّل ، وعدم انصرافهما بحكم التبادر والغلبة إلَّا إلى الثاني يقتضيه ، ولعله أظهر ، سيّما مع كونه بين المتأخرين أشهر .
* ( وفي قبول شهادة المملوك روايتان ، أشهرهما ) * كما حكاه
هامش
« 1 » الكافي 7 : 397 / 14 ، التهذيب 6 : 244 / 609 ، الوسائل 27 : 382 كتاب الشهادات ب 35 ح 1 .
« 2 » الكافي 7 : 396 / 13 ، التهذيب 6 : 243 / 608 ، الوسائل 27 : 382 كتاب الشهادات ب 35 ح 2 .