تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه ؟ قال : « نعم ، وكذلك العبد إذا أُعتق جازت شهادته » « 1 » . ووجه الظهور من التقرير والتشبيه . وهذا القول في غاية القوّة لولا إطباق المتأخرين على خلافه لاعتبار جملة من نصوصه بالصحة والموثقية ، وانجبار الباقي بالشهرة القديمة والموافقة لفتوى من لا يرى العمل بأخبار الآحاد إلَّا بعد احتفافها بالقرائن القطعية وهو ابن زهرة « 2 » ، وربما أشعر سياق عباراته بكون المنع مجمعاً عليه بين الطائفة . ومع ذلك سليمة عما يصلح للمعارضة عدا العمومات ، وهي بها مخصّصة ؛ والرواية المتقدمة ، ودلالتها على الجواز غير صريحة ، بل ولا ظاهرة ، من حيث منع ثبوت الحقيقة العرفية للفظ الكراهة في تلك الأزمنة ، ومنع عدم تأدية المنع بمثلها بعد وقوع التأدية به عنه في النصوص كثيراً . مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها هنا الحرمة ؛ إذ لو قبل الشهادة لزم أداؤها ، فلا معنى للكراهة ، وبهذا صرّح من متأخري المتأخرين جماعة « 3 » ، حيث اعترضوا على من حمل الأخبار المانعة على الكراهة بأنّها بعيدة ؛ إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي وجوبها عيناً مع عدم الغير ، وإلَّا كفايةً ، فتأمّل جدّاً .
هامش
« 1 » التهذيب 6 : 257 / 674 ، الإستبصار 3 : 21 / 63 ، الوسائل 27 : 371 كتاب الشهادات ب 29 ح 1 . « 2 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 . « 3 » منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 409 ، والسبزواري في الكفاية : 283 .