تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ورواية على أنّ عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية ، فكيف يجامع قبول الشهادة ؟ ! . وقد تفطن لهذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني فقال : ولا يخفى أنّ الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كان العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال « 1 » . انتهى . وتبعه جماعة « 2 » ، ولكن دفعوه تارةً بحمل العداوة على عداوة غير المؤمن ، وأُخرى بأنّ عداوة المؤمن حرام إذا كان بغير موجب لا مطلقاً ، وثالثةً بعدّ عداوته من الصغائر مع تفسير الإصرار عليها بالإكثار منها ، لا الاستمرار على واحدة مخصوصة . وبهذا صرّح شيخنا في المسالك في دفع الإشكال ، فقال بعد ما مرّ : إلَّا أن يفسّر الإصرار بالإكثار من الصغائر ، لا بالاستمرار على واحدة مخصوصة « 3 » . وظاهر عبارته هذه وما ذكره في وجه الإشكال جزمه بكون عداوة المؤمن من الصغائر لا الكبائر . وفيه إشكال ؛ فإنّ العدوّ كما فسّره الأصحاب هنا ، * ( و ) * دلّ عليه العرف واللغة أيضاً * ( هو الذي يسرّ ) * ويفرح * ( بالمساءة ) * والمكروهات الواردة على صاحبه * ( ويساء ) * ويغتمّ * ( بالمسرّة ) * والنعم الحاصلة له . وزاد جملة ومنهم هو في الكتاب المتقدم أن يبلغ حدّا يتمنّى زوال نعمه ، وهو حينئذ عين المبغض والحاسد ، كما يستفاد من تعريفه لهما في
هامش
« 1 » المسالك 2 : 405 . « 2 » منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 390 والسبزواري في الكفاية : 282 . « 3 » المسالك 2 : 405 .