وهذه النصوص أجدر بالترجيح وأولى ؛ لوجوه شتى لا تخفى .
ومنه يظهر ضعف القول المشار إليه بقوله : * ( وقيل ) * : إنّه * ( تقبل إذا بلغ عشراً ) * مطلقاً في الجنايات وغيرها * ( وهو ) * مع ذلك * ( شاذّ ) * متروك كما هنا وفي الشرائع وشرحه للصيمري « 4 » بحيث كاد أن يعدّ مخالفاً للإجماع ، كما تشعر به العبارات المزبورة ، مع أنّه لم ينقله غير الفاضلين ، والشهيد « 5 » ، وفي شرح الشرائع للصيمري عن عميد الرؤساء « 1 » أنّه إلى الآن لم نظفر بهذا القول .
ولكن في المهذّب والمسالك « 2 » عن صاحب كشف الرموز أنّه حكاه عن الشيخ في النهاية . وفيه نظر ؛ فإنّ الموجود في كلامه أنّ الشيخ في النهاية حكى هذا القول « 3 » ، لا أنّه حكاه عنه فيها . وقد عرفت ما يصلح دليلًا مع جوابه مفصّلًا ، وزاد الأصحاب فذكروا في ردّه وجوهاً :
منها : حديث : « رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ » « 4 » بناءً على أنّ في رفعه عنه دلالة على أنه لا عبرة بأقواله وأفعاله .
ومنها : علمه بعدم المؤاخذة له يرفع الوثوق بقوله ، فلا يحصل الظن بصدقه ؛ لعدم المانع له عن الكذب حينئذٍ .
ومنها : أنّ قوله على نفسه لا يقبل بالإقرار ، فلا يقبل على غيره بالشهادة ؛ لكونه أكثر شروطاً ؛ ولعدم التهمة في الإقرار وتجويزها في الشهادة ، فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى .
هامش
« 4 » الشرائع 4 : 125 ، غاية المرام 4 : 274 .
« 5 » التحرير 2 : 207 ، الدروس 2 : 123 .
« 1 » غاية المرام 4 : 274 ، وهو في كنز الفوائد 3 : 540 .
« 2 » المهذّب 4 : 508 ، المسالك 2 : 400 .
« 3 » كشف الرموز 2 : 514 .
« 4 » عوالي اللئلئ 1 : 209 / 48 .