ولو صحت النسبة كان الفرق بين القولين حينئذ انحصار الدعوى في مخالف الظاهر على الثاني ، وثبوتها بمخالفة الأصل أيضاً على الأوّل .
فظهر فساد توهم اتحادهما ؛ لتواردهما على ثبوت الدعوى بمخالفة الظاهر ، فلا شهادة في كلام الفخر من هذه الجهة على انحصار الخلاف في القولين ، مع أنّه صرح سابقاً بما قدّمنا إليه الإشارة .
وكيف كان ، القائل بالأوّل معروف ، وهو الماتن هنا وفي الشرائع والشهيدان في اللمعتين وغيرهم « 1 » ، ولعله المشهور . والقائل بغيره مطلقا غير معروف ، وإنّما ذكره الأصحاب قولًا ، ولم يسمّوا له قائلًا ، ومع ذلك لم يختاروا عدا ما ذكرنا من الأقوال شيئاً ، ولم يذكروا لشيءٍ منها دليلًا . والتحقيق في مثله يقتضي الرجوع إلى العرف واللغة ؛ لأنّهما المحكَّمان فيما لم يرد به نص في الشريعة .
فنقول : الدعوى لغة الطلب ، كما صرح به جماعة ، كفخر الدين في الإيضاح وشارحي الكتاب في المهذب والتنقيح « 2 » ، ولعل القول الأوّل أنسب به ، وإن كان أعم منه ، ولعل العرف يساعده أيضاً ، بل ربما يساعد الثاني ، كما أشار إليه المقدس الأردبيلي - ( رحمه الله ) فقال : الحق في معناه الأوّل ، وقريب منه الثاني ؛ لأنّه المتبادر عرفاً من المدّعى فيحمل عليه ؛ لما تقرّر من أنّه إذا لم يكن للَّفظ حقيقة شرعية يحمل على العرفي « 3 » . هذا .
وأثر الاختلاف هيّن ، إذ لا يختلف موجبه غالباً ، كما إذا طالب زيد عمرواً بدين في ذمّته ، أو عين في يده فأنكر ، فزيد لو سكت ترك ،
هامش
« 1 » الشرائع 4 : 106 ، اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 76 ؛ وانظر القواعد 2 : 208 .
« 2 » إيضاح الفوائد 4 : 323 ، المهذّب البارع 4 : 482 ، التنقيح الرائع 4 : 266 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 115 .